سيد محمد طنطاوي

259

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم مقدمة وتمهيد 1 - سورة سبأ هي السورة الرابعة والثلاثون في ترتيب المصحف ، أما في ترتيب النزول فهي السورة السابعة والخمسون ، وكان نزولها بعد سورة لقمان . 2 - وسورة سبأ من السور المكية الخالصة ، وقيل هي مكية إلا الآية السادسة منها وهي قوله - تعالى - : ويَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ . 3 - وعدد آياتها خمس وخمسون آية في المصحف الشامي ، وأربع وخمسون آية في غيره . وسميت بهذا الاسم ، لاشتمالها على قصة أهل سبأ ، وما أصابهم من نقم بسبب عدم شكرهم لنعم اللَّه - تعالى - عليهم . 4 - وتبدأ سورة سبأ بالثناء على اللَّه - تعالى - : الْحَمْدُ لِلَّه الَّذِي لَه ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ ، ولَه الْحَمْدُ فِي الآخِرَةِ وهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ ، يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الأَرْضِ وما يَخْرُجُ مِنْها ، وما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وما يَعْرُجُ فِيها وهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ . ثم تحكى السورة الكريمة جانبا من أقوال الكافرين في تكذيبهم ليوم القيامة ، كما تحكى - أيضا - بعض أقوالهم الباطلة التي قالوها في شأن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ثم ترد عليهم بما يخرس ألسنتهم . 5 - ثم تنتقل السورة الكريمة إلى الحديث عن جانب من قصة داود وسليمان - عليهما السلام - ، فتحكى ما آتاهم اللَّه - تعالى - إياه من خير وقوة وكيف أنهما قابلا نعم اللَّه - تعالى - بالشكر والطاعة ، فزادهما - سبحانه - من فضله وعطائه : اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً وقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ . وكعادة القرآن الكريم في جمعه بين الترغيب والترهيب ، وبين حسن عاقبة الشاكرين ، وسوء عاقبة الجاحدين . . جاءت في أعقاب قصة داود وسليمان - عليهما السلام - ، قصة قبيلة سبأ ، وكيف أنهم قابلوا نعم اللَّه الوفيرة بالجحود والإعراض ، فمحقها - سبحانه - من بين أيديهم ، كما قال - تعالى - : ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا ، وهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ .